الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
454
شرح الرسائل
مثلا . ( وكذا لو قال المولى لعبده : يجب عليك المسافرة غدا ) فإنّه لا يجوز للعبد الأخذ بالاطلاق والسفر إلى أين شاء ، لأنّه لم يكن في مقام البيان ، بل التنبيه في الجملة بخلاف ما إذا أدّى إليه المال وقال : اخرج إلى القرية واشتر الحنطة ، فإنّه يجوز له الأخذ بالاطلاق والخروج إلى أيّ قرية شاء . ( وبالجملة فحيث لا يقبح من المتكلم ذكر اللفظ المجمل لعدم كونه إلّا في مقام هذا المقدار من البيان لا يجوز أن يدفع القيود المحتملة للمطلق بالأصل ) وبعبارة أخرى : كلّما كان المتكلّم في مقام بيان تمام المراد يجوز دفع القيد المحتمل بالأصل إذ يقبح منه حينئذ ذكر اللفظ المجمل وكلّما كان في مقام البيان في الجملة لا يجوز اجراء أصالة عدم ذكر القيد لعدم قبح ذكر اللفظ المجمل حينئذ ( لأنّ جريان الأصل لا يثبت الاطلاق وعدم إرادة القيد إلّا بضميمة ) الكبرى وهي ( انّه إذا فرض ولو بحكم الأصل عدم ذكر القيد وجب إرادة الأعم من المقيد وإلّا قبح التكليف لعدم البيان ) . حاصله : أنّ أصالة عدم ذكر القيد بمنزلة الصغرى لا يثبت بمجردها إرادة الاطلاق ، بل لا بد من ضم الكبرى وهي قبح التكليف بلا بيان بمعنى انّ المتكلم يقبح منه إرادة شيء وعدم بيانه ، لأنّه تكليف بما لا يطاق امتثاله ومن البديهي انّ هذه الكبرى إنّما تتم إذا كان المتكلم في مقام البيان والتوضيح ، أي لو قال في مقام البيان اعتق رقبة وعلمنا بالوجدان أو بحكم الأصل انّه لم يذكر قيد الإيمان وجب عليه إرادة الأعم من المؤمنة والكافرة إذ يقبح منه حينئذ إرادة المؤمنة وعدم ذكر الايمان ولا تتم فيما إذا كان في مقام الاجمال . ولذا قال : ( فإذا فرض العلم بعدم كونه في مقام البيان لم يقبح الاخلال بذكر القيد مع ارادته في الواقع والذي يقتضيه التدبر في جميع المطلقات الواردة في الكتاب في مقام الأمر بالعبادة كونها في غير مقام بيان كيفية الصلاة فإنّ قوله تعالى : أَقِيمُوا الصَّلاةَ إنّما هو في مقام بيان تأكيد الأمر بالصلاة والمحافظة